أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
153
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
واستقل المعتصم بالخلافة ، فكان من سعادة المأمون موته قبل أن يحضر أحمد ابن حنبل إلى بين يديه ، فلم يكن ضربه على يديه . قال أحمد بن حنبل : تبينت الإجابة في دعوتين : دعوتي أن لا يجمع اللّه بيني وبين المأمون ، وكان كذلك ، ودعوتي أن لا أرى المتوكل ، فكان كذلك . ولما أحضر أحمد دار الخلافة ليحدث ولد المتوكل ، قعد المتوكل في خوخة حتى نظر إلى أحمد ، ولم يره أحمد . قيل : أول من امتحن بخلق القرآن عثمان بن مسلم الحافظ ، ولما امتنع قيل له : قد قطعنا عطاءك ، وكان ألف درهم في كل شهر ، فقال : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ، وكان عنده عائلة كبيرة ، فدق عليه الباب داق في ذلك اليوم لا يعرف ، وقال : خذ هذه الألف ، ولك عندي ألف كل شهر يا أبا عثمان ، ثبتك اللّه كما ثبت الدين . قال أحمد : فلما كان رمضان سنة تسع عشرة ، حبسني إسحاق بن إبراهيم في داره ، ثم نقلني بعد ذلك إلى حبس العامة ، فمكثت فيه نحوا من ثلاثين شهرا ، ثم حلمت إلى دار إسحاق ، فقال : يا أحمد ، واللّه لا يقتلنك أمير المؤمنين بالسيف ، ولكن آلى ان لم تجبه ، أن يضربك ضربا بعد ضرب ، وأن يقتلك في موضع لا ترى فيه شمس ولا قمر . قال : فسكت ، ثم صرنا إلى الموضع المعروف بباب البستان ، حلمت على دابة ، فكدت أخر على وجهي غير مرة ، لثقل القيود علي ، فأدخلت حجرة ، وأدخلت إلى بيت ، وأقفل الباب علي ، وذلك في جوف الليل ، وليس في البيت سراج ، فأردت أن أتمسح للصلاة ، فمددت يدي ، فإذا بأناء فيه ماء وطست موضوع ، فتوضأت وصليت . فلما كان من الغد ، خرجت تكتى من سراويلي ، وشددت بها الأقياد أحلمها ، وعطفت سراويلي ، فجاء رسول المعتصم ، فأخذ بيدي وأدخلني عليه ، والتكة في يدي ، فإذا هو جالس وابن أبي دؤاد حاضر معه خلق كثير من أصحابه . قال لي - يعني المعتصم - : ادنه ادنه ، فلم يزل يدنيني حتى قربت منه ، ثم قال لي : اجلس ، فجلست ، ثم دعاني إلى البدعة ، وطال الكلام بيننا . وبالجلمة دعا المعتصم أحمد مرتين في مجلسين ، وهو يدعوه إلى البدعة ، وأحمد رضي اللّه عنه يأبى عليه أشد الاباء ، والكلام فيه يطول .